السياسة الجنائية الوقائية في حماية الأمن الغذائي في التشريع الليبي: دراسة تحليلية مقارنة في ضوء اختصاصات النيابة العامة والاتجاهات الحديثة للعدالة الوقائية
DOI:
https://doi.org/10.66471/aashj.v2iالعاشر.245الكلمات المفتاحية:
السياسة الجنائية الوقائية، الأمن الغذائي، النيابة العامة، العدالة الوقائية، الصحة العامة، التشريع الليبي، الوقاية من الجريمة، إدارة المخاطر.الملخص
تشهد السياسة الجنائية المعاصرة تحولًا نوعيًا في فلسفة التجريم والعقاب، إذ لم يعد دور العدالة الجنائية مقتصرًا على ملاحقة الجريمة بعد وقوعها، وإنما اتجهت التشريعات الحديثة إلى تبني مفهوم السياسة الجنائية الوقائية باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لحماية المجتمع من المخاطر قبل تحقق نتائجها الضارة. وقد انعكس هذا التحول بصورة واضحة في المجالات المرتبطة بحماية الصحة العامة والأمن الغذائي، نظرًا لما تمثله الجرائم المرتبطة بالغذاء والدواء والمبيدات والمواد الكيميائية من تهديد مباشر لحياة الإنسان واستقرار المجتمع والاقتصاد الوطني.
وفي ليبيا برز خلال السنوات الأخيرة توجه عملي لمكتب النائب العام نحو التدخل الاستباقي في مواجهة المخاطر التي تهدد الأمن الغذائي، من خلال إصدار التعليمات بفتح التحقيقات، وضبط المنتجات غير المطابقة للمواصفات، والتنسيق مع الجهات الرقابية والفنية، وإجراء الفحوص المخبرية، واتخاذ التدابير القانونية اللازمة قبل تفاقم الأضرار. ويعكس هذا النهج تطورًا ملحوظًا في وظيفة النيابة العامة، وانتقالها من الدور التقليدي المتمثل في تحريك الدعوى الجنائية بعد وقوع الجريمة إلى دور أكثر شمولًا يقوم على إدارة المخاطر والوقاية من الجريمة وصيانة المصلحة العامة، وتنبع أهمية هذا البحث من حداثة موضوعه وندرة الدراسات القانونية العربية والليبية التي تناولت مفهوم السياسة الجنائية الوقائية في مجال الأمن الغذائي، رغم اتساع نطاق المخاطر المرتبطة بالغش الغذائي، وتداول الأغذية الفاسدة، واستعمال المبيدات المحظورة، وضعف الرقابة على سلاسل الإمداد الغذائي. كما يسعى البحث إلى بيان الأساس القانوني الذي تستند إليه النيابة العامة في مباشرة هذا الدور الوقائي، ومدى انسجامه مع مبدأ الشرعية الجنائية وضمانات الحقوق والحريات، مع تحليل التطبيقات العملية التي شهدتها ليبيا خلال الفترة الأخيرة.
واعتمد البحث على المنهج التحليلي في دراسة النصوص القانونية، والمنهج الوصفي في عرض الإطار المفاهيمي للسياسة الجنائية الوقائية، والمنهج المقارن في الاستفادة من التجارب التشريعية المقارنة، فضلًا عن منهج دراسة الحالة من خلال تحليل إجراءات مكتب النائب العام الليبي في مجال حماية الأمن الغذائي.
وانتهى البحث إلى أن السياسة الجنائية الوقائية تمثل أحد الاتجاهات الحديثة في العدالة الجنائية، وأن تدخل النيابة العامة في مجال الأمن الغذائي يجد سنده في مجموعة من المبادئ الدستورية والتشريعية التي تهدف إلى حماية النظام العام والصحة العامة، إلا أن المنظومة القانونية الليبية ما زالت بحاجة إلى تطوير تشريعي ومؤسسي يواكب التطورات الدولية، من خلال إصدار تشريع متكامل للأمن الغذائي، وتعزيز التنسيق بين أجهزة الرقابة، وإنشاء منظومة وطنية للإنذار المبكر، وتوسيع الاختصاصات الوقائية للنيابة العامة في إطار من الضمانات القانونية التي تحقق التوازن بين حماية المجتمع وصون الحقوق والحريات.







